ابن شعبة الحراني

205

تحف العقول عن آل الرسول ( ص )

بالبصرة عن الاخوان فقال : الاخوان صنفان : إخوان الثقة وإخوان المكاشرة ، فأما إخوان الثقة فهم الكهف والجناح ( 1 ) والاهل والمال فإن كنت من أخيك على حد الثقة فابذل له مالك ويدك وصاف من صافاه ( 2 ) وعاد من عاداه واكتم سره وعيبه وأظهر منه الحسن . اعلم أيها السائل أنهم أقل من الكبريت الأحمر ، وأما إخوان المكاشرة فإنك تصيب منهم لذتك ، فلا تقطعن منهم لذتك ، ولا تطلبن ما وراء ذلك من ضميرهم وابذل لهم ما بذلوا لك من طلاقة الوجه وحلاوة اللسان . وقال عليه السلام : لا تتخذن عدو صديقك صديقا فتعدى صديقك . وقال عليه السلام : لا تصرم أخاك على ارتياب ولا تقطعه دون استعتاب ( 3 ) . وقال عليه السلام : ينبغي للمسلم أن يجتنب مؤاخاة ثلاثة : الفاجر ( 4 ) والأحمق والكذاب فأما الفاجر فيزين لك فعله ويحب أنك مثله ولا يعينك على أمر دينك ومعادك ، فمقارنته جفاء وقسوة ومدخله عار عليك ( 5 ) . وأما الأحمق فإنه لا يشير عليك بخير ولا يرجى لصرف السوء عنك ولو جهد نفسه ( 6 ) وربما أراد نفعك فضرك . فموته خير من حياته وسكوته خير من نطقه وبعده خير من قربه . وأما الكذاب فإنه لا يهنئك معه عيش ، ينقل حديثك وينقل إليك الحديث . كلما أفنى أحدوثة مطاها بأخرى مثلها ( 7 ) حتى أنه يحدث بالصدق فلا يصدق ، يغزي بين الناس بالعداوة ( 8 ) فينبت الشحناء في الصدور . فاتقوا الله وانظروا لأنفسكم .

--> ( 1 ) المكاشرة - مفاعلة من كشر كضرب - وكشر الرجل عن أسنانه أي أبدى واظهر ويكون في الضحك . والمكاشر : المتبسم في وجهه . والكهف : الملجأ . ورواه الصدوق في الخصال وفيه [ فهم الكف والجناح والأصل والاهل والمال ] . والجناح من الانسان : اليد : لأنه بمنزلة جناح الطائر . ( 2 ) صافي فلانا : أخلص له الود . ( 3 ) لا تصرم أي لا تقطع . والاستعتاب : الاسترضاء . ( 4 ) رواه الكليني ( ره ) في الكافي 2 ص 639 وفيه [ الماجن الفاجر ] . ( 5 ) في الكافي [ مقاربته جفاء ] . و " مدخله " أي زيارته ومواجهته . ( 6 ) في الكافي [ ولو أجهد نفسه ] . ( 7 ) مطا يمطو : أسرع في سيره ومطا بالقوم : مد بهم في السير . وفى الكافي [ مطرها ] . وفى بعض نسخه [ مطها ] . ( 8 ) يغرى أي القى بينهم العداوة . والشحناء : العداوة والبغضاء امتلأت منها النفس من شحن أي ملا . وفى الكافي [ يفرق بين الناس بالعداوة فينبت السخائم في الصدور ] .